الشيخ الجواهري

89

جواهر الكلام

انتفاء المانع ، فإن الزيادة في الجناية كما منعت أخذ ثلاثين من الإبل فلم لا تمنع القصاص في إصبعين . ولكن لا يخفى عليك ما في الأخير ، ضرورة اقتضاء إطلاق ما في النص والفتوى من الرجوع إلى النصف مع التجاوز أن لها القصاص في الإصبعين . اللهم إلا أن يقال : إن التنصيف في الأربعة مشاع فلا طريق إلى استيفائه إلا بدفع الفاضل وقطع الأربع ، وإلا فالاثنان ليس نصف الأربعة على الوجه المزبور الذي هو بعد التجاوز استحقاقها في كل إصبع نصفا ، نحو قتل النفس المقتضي لاستحقاق قتل نصف نفس الرجل . وفيه أن الدليل غير منحصر في التنصيف المزبور ، بل هو غيره مما عرفت ، مضافا إلى صدق التنصيف بذلك عرفا ، نعم يقوى الاشكال لو طلبت القصاص في ثلاث والعفو عن الرابع ، بل الظاهر العدم ، لكونه مخالفا للتنصيف الحاصل بالزيادة المزبورة ، فليس لها إلا الإصبعان قصاصا أو دية ، لانحصار حقها فيهما فتتخير حينئذ بين قطعهما وبين قطع الأربع ورد الزائد . نعم قد يقال : إن لها مع الرد بناء على تخييرها فيه بين رد دية الإصبعين وقطع الأربع وبين رد دية واحد وقطع الثلاث ، كما أنها مخيرة في القصاص من دون رد بين قطع الإصبعين وبين قطع واحد وأخذ دية الآخر وإن كنت لم أجد من صرح بذلك . وعلى كل حال فقد ظهر لك مما ذكرنا أنه ليس للرجل الامتناع من ذلك بأن يقول لها : إما أن تأخذي الدية ولا تقطعي شيئا من أصابعي أو تقطي الأربع وتردي علي دية اثنين ، وإن احتمل بناء على أن الثابت لها بالأصالة إنما هو الدية أو القصاص في الأربع مع رد الفاضل ، وأما